ان يتم اختصار مواضيع تحتاج إلى  صفحات طويلة بسيناريو لا يتعدى الدقيقتين، فهذه بلاغة الايجاز. وان يتم تمرير رسائل اجتماعية توعوية هادفة بطريقة الرسوم المتحركة، وبلا موعظة وتنظير، فذلك يؤمن ايصال الرسالة بشكل اكثر سلاسة وجاذبية. اما ان تستبدل الآلات الموسيقية والاوتار بالحناجر، فذلك هو الابداع.
هذا ما تعتمده قناة «الميادين» من خلال «البحارة»، وهي سلسلة فواصل (فيلرز)،  تستخدم «الانيميشن» الحديثة نسبياً، ليطرح مواضيع تتعلق بالواقع الاجتماعي بطريقة مرحة.
وتعرض «الميادين» مساء اليوم شريطا بعنوان «كواليس البحارة»، يتخلله كل التحضيرات للعمل، التي استمرت على مدى ثلاث سنوات، لتبدأ القناة بعرض السلسلة يوميا ابتداء من السبت المقبل.
في شريط «كواليس البحارة» يشرح فريق العمل فكرة المشروع، وكيفية اختيار المواضيع  والطريقة التي نفذت بها. وقد تعاون  فريق «البحارة» مع الدكتور طلال عتريسي (أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) ليكون الاختيار اكاديمياً. بعدها تم انتقاء العناوين من البحوث التي اُجريت بناءً على الواقع المعاش. ثم كُتبت السيناريوهات بما لا يتعدى مدة كل منها دقيقتين. ثم نُفذت الفكرة، بادارة المخرج الايراني سلمان خورشيدي.
 انها فواصل يُطرح في كل منها مشكلة ثقافيه أو اجتماعية أو تربوية أو بيئية وأحياناً سياسية. تضيء على تحديات أو مشاكل نواجهها في مجتمعاتنا، تطرح حلاً أحياناً، وتكتفي بطرح القضية أحيانا أخرى، لتنبيه المشاهد الى مرارة الواقع الموجود في تصرفاتنا وأخلاقنا وبالتالي مجتمعنا. ويمكن ملاحظة التنوع داخل الفواصل ايضا من خلال تنوع الشخصيات المستخدمة. نفذت الفواصل شركة «فورسايت» الإيرانية بادارة صادق كريميان، التي اقترحت فرقة «دامور» الإيرانية لتقديم موسيقى مميزة، مستعينةً بحناجرها فقط.
لماذا اختارت «الميادين» ان يقدم العمل بطريقة مرحة؟
 أرادت القناة طرح هذه القضايا بطريقة مختلفة عن تلك التي تطرح من خلالها، وهي طرق جافة ومباشرة جداً. الشاشة الإخبارية الجدية هي شاشة هادفة ، لديها مشروع تثقيفي ومعرفي، وتستخدم كل الوسائل المتاحة لتحفيز عقل المشاهد ليتعاطى مع واقعه بواقعية وكما هو... لذا فهي اليوم تغامر باستخدام وسيلة جديدة بغية إيصال الفكرة الى أكبر شريحة من مشاهديها.