شيعت بلدة الدليبة في المتن الاعلى ولبنان رئيس جمعية «سوليد» غازي عاد في مأتم رسمي وشعبي حاشد، واقيم قداس لراحة نفسه في قاعة كنيسة حبل بلا دنس في بلدته الدليبة، في حضور وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب غسان مخيبر ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب السابق انطوان اندراوس ممثلا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، المطران كميل زيادة ممثلا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وفاعليات عسكرية واجتماعية وحزبية ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من اهالي البلدة والمناطق.
بداية تقبلت عائلة الفقيد عاد في صالون الكنيسة التعازي، بعد ذلك اقيم قداس لراحة نفسه، ترأسه المطران كميل زيادة وعاونه لفيف من الكهنة.
والقى الاب رفيق الورشا البركة الرسولية، فقال: «لقد تمكن المرحوم غازي بفضل نضاله من احصاء الاسرى المخفيين قسرا ومن الحصول على الافراج عن عدد منهم على دفعات من دون اي تمييز ديني او سياسي او مناطقي، ومن حمل القضية الى تحت القبة البرلمانية املا ولو بعد مماته ان تصبح قضية وطنية تشريعية واجرائية، متحررة من التجاذبات السياسية فتكون هيئة وطنية خاصة بشؤون المفقودين وضحايا الاختفاء القسري تندرج في اطار الاتفاق الدولي لحماية هؤلاء الاشخاص المعتمد من منظمة الامم المتحدة».
بعد ذلك، قلد باسيل الفقيد وسام الشرف اللبناني الفضي، وقال: «تقديرا لنضالك في الدفاع عن المنفيين قسرا وعملك المخلص لجميع اللبنانيين، قرر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منحك وسام الشرف اللبناني وكلفني وشرفني ان اضعه على نعشك في يوم فراقك والتقدم من عائلتك بالعزاء الحار.
ثم ووري الفقيد في مدافن البلدة.
ـ خيمة الاعتصام ـ
وكان أهالي المخطوفين والمفقودين والمخفيين اختاروا خيمة اعتصامهم في حديقة جبران خليل جبران، مقابل مبنى «الاسكوا» في وسط بيروت، لالقاء «تحية الوداع» على عاد، بوصفه رمزا من رموز النضال من اجل معرفة مصير اكثر من 17 الف مفقود ومفقودة من ضحايا الخطف والاخفاء بين عامي 1975 و1990. ولقاء الوداع، تحول الى يوم حزن كبير، شارك فيه الوزير السابق شكيب قرطباوي، النائبان غسان مخيبر وحكمت ديب، وممثلو منظمات المجتمع المدني والصليب الاحمر الدولي اضافة الى عائلة عاد ومحبيه واهالي المفقودين.
بعد وصول النعش الى امام حديقة جبران، حمل على الاكف وسط الدموع والتصفيق ومناداته بـ «البطل» ونثر الورود، الى امام خيمة الاهالي، حيث وضع النعش على الارض. ورفعت على الخيمة لوحة كبيرة للراحل متوسطا صور المفقودين والمخطوفين، كما احاطت النعش اكاليل الزهر البيضاء.
بداية، اقام الاب عماد جابر صلاة الجنازة، ثم ألقت نتالي عيد شقيقة المفقود جهاد عيد، كلمة اهالي المعتقلين في السجون السورية. ووصفت عاد بـ «الاخ والصديق»، وقالت: «لا يوجد اصعب من فقدان عزيز علينا».
بعدها، ألقت رئيسة لجنة اهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني كلمة قالت فيها: «برحيلك غازي زاد الحمل على كتفي. رحيلك زاد اصرارنا اصرارا على متابعة المسيرة حتى النهاية».
بدوره، قال رئيس المركز اللبناني لحقوق الانسان وديع الاسمر: «لقد حملت عاليا قضية المعتقلين والمخفيين قسرا. لقد نحتها في التاريخ والأهم أنك فرضتها على مستقبل هذا البلد. وفاء لاسمك سنكمل النضال. روحك هجرت الجسد الذي كان يأسرها لتستقر الى الابد في كل شخص منا. ضحتك، قوتك وآمالك سيبقيان معنا».
من جهته، قال مخيبر: «غازي قضيتنا وهي قضية لم ولن تموت»، داعيا الاهالي الى «تقديم وعد لغازي بالعودة الى الخيمة وعدم تركها، طالما القضية باقية».
كذلك، دعا الى «لقاء نهار الاحد في 26 الحالي لتكريم غازي عاد وتقديم الوعد له بعدم ترك القضية». وقال: «هذا الملف لن يقفل طالما غازي خط الطريق»، ووعد «ان يعمل على إقرار القانون الذي عمل عليه غازي، في مجلس النواب، «غصبا عمن لا يريد».
بدوره، وصف رئيس البعثة الدولية للصليب الاحمر في لبنان فابريزيو كاربوني هذا اليوم بـ«يوم حزن لا يوصف». وقال: «اليوم نشهد على رحيل شخص من أعز اصدقائهم، الرجل الذي كان كفرد من العائلة لأهالي المفقودين»، مضيفا «نتذكر في هذا اليوم مجددا، بأننا في صراع ضد الوقت، ولا بد من اتخاذ الخطوات اللازمة الآن حتى تتمكن آلاف العائلات المتبقية من الحصول على اجابات قبل فوات الأوان. كان يريدنا غازي ان نكمل المسيرة، كل منا من خلال دوره من اجل هذه القضية وان اللجنة الدولية للصليب الاحمر لن تخذله. ندعو السلطات الى عدم خذله ايضا، والى تشكيل آلية تعمل على كشف مصير المفقودين».