ليس خفياً على أحد أنه سيتم انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية «قبل نهاية العام» حسب قول الوزير نهاد المشنوق.
أي إنسان يحقق إنتصاراً ويحتل أهم المراكز لا تخفى عن وجهه علامات الفرح والإبتهاج كردة فعل أولى.
في حال العماد عون ارتاح جداً وهو كرجل دولة من الطراز الأول يدرك تماماً مدى المسؤوليات الملقاة على عاتقه وعند التهنئة يبتسم وفي قلبه حرقة على وطنه.
ففي ظل المشاكل السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والأمنية مضافاً اليهم الفساد، يدرك عون أنّ الهدف النهائي ليس إنتخابه رئيساً، بل هو بداية معاناة تحمّل ثقل المشاكل للمسائل الكبيرة والكثيرة جداً وعليه كرئس للدولة أن يتحمل كل هذه الأعباء ومحاولة إيجاد حلول لها.
كل هذه المشاكل يعرفها جيداً العماد عون حسب مصادر متابعة ويأمل أن تكون الحلول ضمن برنامجه الإنتخابي.
فبمجرد إنتخاب رئيس للجمهورية سيتم تفعيل مجلس النواب والتصويت على المشاريع وربما أولها قانون الإنتخابات النيابية بدعم معنوي وفعلي من قبل رئيس الجمهورية.
تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس الحريري تتخذ قرارات ملزمة ولمصلحة الشعب دون ثلث معطل، لكن المشكلة تبقى في توزيع الحقائب فيقال مثلاً أن «القوات» تريد الداخلية وحركة آمل تريد المالية.
وحسب المصادر، طلب تطبيق الطائف بحذافيره ورصد الخلل في صلاحيات المسيحيين ولما لا تعديل للدستور لإستعادة بعض حقوق المسيحيين مع تعهد بعدم العودة الى ميثاق 1943 بين الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح (أي بين الموارنة والسنة).
فمن الناحية السياسية، وإذا أراد العماد عون تطبيق مشروعه السياسي فهو بحاجة إلى تعاون أغلبية القوى السياسية وعقد لقاءات مع الرئيس بري على انفراد (هذا ما حصل) والنائب جنبلاط والكتائب وبعض القوى المعارضة، علماً أنه في الديموقراطيات الحقيقية وجود المعارضة ضروري وصحّي. لكن هل يستطيع الرئيس عون تطبيق في الوقت الحالي شعاره «التغيير والإصلاح» (بما تعني الكلمة من معنى) في ظل التركيبة السياسية اللبنانية؟
فصل لبنان عن الأزمات الإقليمية تماماً كسويسرا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، فالشعب اللبناني لم يعد يتحمل والإقتصاد على شفير الهاوية.
وأيضاً عليه إيجاد حل للمشاركة الوزارية الشيعية إذ يشك المراقبون ألاّ يشارك حزب الله في حكومة إذا لا تشارك فيها حركة أمل، (لكن بعد لقاء بري - عون تبدوالأمور ضبابية)، كما أن توزيع الحقائب السيادية بين حزب الله والقوات اللبنانية والتي بحسب البعض إشترطت تولّي وزارة الداخلية، مما يشكل معضلة لرئيسي الجمهورية والحكومة.
على الرئيس الجديد أن يطبق الدستور بحذافيره مثله مثل بقية الزعماء والمواطنين كما عليه بطريقة أو بأخرى أن يشجع المواطنة اللبنانية على الانتماء الوطني بدل الانتماء إلى المحاور الاقليمية والدولية وهذا أحد أكبر تحد للرئيس ميشال عون.
وتابعت المصادر، عليه أيضاً مكافحة الفساد من رأس الهرم (دون اتهام الرئيس بشيء) إلى أسفل الهرم , لكن الفساد مشكلة أخلاقية ثقافية وعلى العماد عون عبر الحكومة وخاصة وزارة التربية معالجة هذه الأزمة عبر تنوير الأجيال الجديدة على مضار الفساد وحب الوطن، فيما العماد عون رجل مستقيم ونزيه إبن المؤسسة العسكرية المشهود لها بإنضباطها وشفافيتها ونزاهتها.
على الرئيس ميشال عون أن يوفّق بين سلاح وتدخل حليفه حزب الله في سوريا وبين حليفه الجديد القوات اللبنانية التي ترفض تدخل حزب الله في الحرب السورية وعلى حيازة حزب الله للسلاح الثقيل ومن خلال علاقته الجيدة مع الفريقين يمكن للرئيس خلق خط تعاون على مستوى بسيط بين الحزب والقوات.
على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فهنالك حوالى مليون شاب وشابة عاطلين عن العمل ومليون ونصف مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر في ظل قطاع إقتصادي على شفير الهاوية. فمنذ حوالى سبع سنوات لم تكرّس الدولة أي اهتمام ملحوظ للأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، لا بل أهملته فأصبح نمو الناتج الإجمالي المحلي 1% في حين كان 9% في العام 2010. فهل يجوز يا جنرال أن يكون الحد الأدنى 675.000 ليرة لبنانية أي حوالى 435 دولاراً فيما الفساد لدى أكثرية الطبقة السياسية والإدارية يبلغ ملايين الدولارات.
وهنا على العماد عون ومعاونيه إعطاء الأولوية للملفين الإقتصادي والإجتماعي حيث من المعيب أن تقوم الهيئات المدنية بدور وواجبات الدولة في القطاع الاجتماعي.
كما أن القوات المسلحة بحاجة إلى قائد أعلى وحسب إتفاق الطائف فإن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوى المسلحة وبالتالي يدافع عن هذه القوى في الداخل والخارج ويسعى لتسليح وتوجيه الجيش والقوى الأمنية فكيف بالأحرى إذا كان هذا الرئيس قائداً سابقاً للجيش.
العلمنة أو فصل الدين عن الدولة. فإذا استطاع العماد عون انجاز هذا بالتعاون مع سائر القوى السياسية كأول رئيس للجمهورية طبّق العلمنة وفصل الدين عن الدولة في نفوس الأجيال القادمة وفي النصوص.
أيضاً إعادة ترميم العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج مع الإبقاء على العلاقة الممتازة مع إيران.
وتبقى مشكلة الكهرباء المتفاقمة، فهل يجوز أن تدفع الخزينة ملياراً ونصف مليار دولار عن عجز شركة الكهرباء، فيما، وحسب دراسة فرنسية، يمكن إنارة لبنان بإستثمار قدره 4 مليارات دولار شرط جباية كاملة.