تنديدات في تونس حول عرض فيلم إيراني عن الرسول

تتواصل التنديدات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس ضد الإعلان عن إمكانية عرض فيلم إيراني عن الرسول الأكرم بعنوان “محمد رسول الله” في دور العرض السينمائي المحلية، وقد قال بعض الناشطين ان موقفهم من عرض الفيلم الذي يجسد شخصية الرسول، يتأتى من خشيتهم على وحدة البلاد الروحية، كما نددوا بأي حصول للفيلم عن تأشيرة عرض دون الرجوع للرأي الفقهي في الموضوع، غير أن مديرة الفنون السمعية البصرية بوزارة الثقافة منيرة بن حليمة، أكدت أنها لم تتوصل بأي طلب بخصوص العرض.

فيلم “محمد رسول الله” الذي يتحدث عن السيرة النبوية الشريفة، كلف نحو 40 مليون دولار ويعد الأضخم في تاريخ السينما الإيرانية، والأهم من نوعه إلى جانب فيلم “الرسالة” للمخرج السوري الأميركي، مصطفى العقاد، وقد قال عنه مخرجه أن الهدف من إنتاجه هو تصحيح صورة الاسلام التي شوها المتطرفون.

هذا الفيلم احتل الصدارة من حيث مبيعات التذاكر بإيران، ومن المؤكد أن الآلاف في تونس سيحجون الى صالات العرض في حال تم عرضه، ليس بداع طائفي ولكن لأن المشاهد الأولى التي أفرج عنها المنتجون والتي عرضتها أول مرة قناة “العالم” الإيرانية يظهر أنها مشاهد حقا مذهلة، وأن الفيلم على الأقل من الناحية السينمائية هو صناعة سينمائية عالية بكل المقاييس، لا من حيث الحبكة الفيلمية أو إدارة الممثلين والقدرة العبقرية للمثل الايراني –نساء ورجالا- على التجسيد والتماهي مع الأدوار، وقوة المناظر التصويرية، وكل ذلك يعكس بالطبع قوة السينما الايرانية التي لا تنافسها سوى السينما الأميركية و”البوليودية” أو الهندية.

الإشكالية العويصة طبعا، تبقى من ناحية تعاطي الجانب الفقهي مع موضوع التجسيد الذي شكل قضية تاريخية في السينما “الاسلامية”، ورغم أن فيلم “محمد رسول الله” لم يجسد شخصية الرسول (ص) الا عند حدود سن الثالثة عشر، فان موقف رجال الدين المعلن حتى الآن في تونس أكد تحريم الاسلام تجسيد الأنبياء. وان كانت التقنية البسيطة المعمول بها في تلفزيونات العديد من البلدان العربية والاسلامية مجدية الى حد كبير، ونعني إخفاء معالم هوية الممثل إما جزئيا من خلال بقعة ضوئية تغطي وجه الشخصية المعنية أو إخفاء كامل وهذا ممكن تقنيا، لكنه طبعها سيلحق ضررا كبيرا بالعمل ككل، لكن يبقى حلا وسطا قد يرضي طرفي الخلاف، على اعتبار وجود طرف رافض في تونس لهذه الأفلام بسبب تجسيد أدوار شخصيات دينية لها رمزيتها، وطرف آخر يعتبر السينما مجالا للابداع اللامحدود، خاصة أن النقاش حول الفيلم الذي ترجم أيضا الى الانكليزية، تركز فقط على نقطة التجسيد، فيما غاب الحديث عن القيمة التاريخية للفيلم وأهميته في تصحيح الصورة المتضررة للإسلام لدا الجمهور الغربي. وذلك أملا في أن يكون لتونس أو لباقي بلدان المنطقة سينما من هذا الحجم قادرة على توظيف “التاريخي” سينمائيا بالشكل الذي لا يسيء للمقومات الثقافية والروحية لهذه المجتمعات.

راي اليوم