اكدت أوساط سياسية واسعة الاطلاع ان "خطاب بري وإن يكن أزعج التيار الحر لجهة إعادة طرْحه شرط التوصل الى سلة التوافق على ثلاثة بنود متلازمة لحلّ الأزمة الرئاسية، هي انتخاب رئيس الجمهورية وقانون الانتخاب الجديد والحكومة المقبلة، فإنه لم يكن أصلاً المسبِّب للتصعيد الذي يتجه اليه عون ولو شكّل رافعةً تبريرية له".

ذلك ان التيار سبق له ان لوّح بالتصعيد الذي قد يشمل مقاطعة الحوار حين غاب وزيراه عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي. ولم يقتنع عون بالمساعي التي بذلها بري ومعه "حزب الله" ايضاً والتي ادت الى انعقاد الجلسة ولكن مع استبعاد البنود المهمة من جدول الأعمال احتراماً لغياب وزراء التيار.

وأعطى عون دليلاً اضافياً على مضيّه نحو التصعيد حين قرر "تكتل التغيير والاصلاح" (كتلته البرلمانية) في اجتماعه الثلاثاء الماضي برئاسته تقديم طعن الى مجلس شورى الدولة بالقرارات التي أصدرتها الحكومة في جلستها التي قاطعها بحجة افتقار هذه الجلسة الى الشرط الميثاقي الذي يَعتبر التيار انه صار مفقوداً بالكامل بفعل مقاطعته من جهة واستقالة حزب الكتائب من الحكومة وعدم مشاركة "القوات اللبنانية" فيها اساساً، اي بغياب المكونات المسيحية الأكثر تمثيلاً عن الحكومة.

وكشفت الاوساط ان المشاورات تكثفت بين التيار العوني وحزب "القوات اللبنانية" في الساعات الأخيرة بما يشي بأن عون يسعى الى انتزاع موافقة "القوات" على التحرك التصعيدي الذي يزمع المضي به في الأيام المقبلة.

ورُصدت في هذا السياق زيارة مسؤول الاعلام والتواصل في "القوات اللبنانية" ملحم رياشي موفداً من رئيس الحزب سمير جعجع للعماد عون مساء الاربعاء في حضور النائب العوني ابراهيم كنعان.

وفيما يبدو ان "التيار الحر" يحاول تحصين خاصرته المسيحية قبل الشروع في الخطوات المقبلة، تقول الأوساط ان موقف "القوات" كان حتى الآن متحفظاً عن المواجهة التي يخوضها عون ضد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي كما عن التحريك العوني المحتمل للشارع.

وتعتقد الاوساط نفسها ان "التيار الحر" لم يفاجأ بخطاب بري الذي لم يهاجمه مباشرة ولا مداورة بل هو يرغب في توظيف الربط الواضح الذي أقامه بري بين انتخاب رئيس الجمهورية والتوصل الى توافق على قانون انتخاب وحكومة جديديْن في معركة التيار التي تركّز على ما يسمى الرئيس الميثاقي الذي يمثّله العماد عون وفق أدبيات وشروط الفريق العوني. وهي النقطة التي لوّح عبرها الى احتمال توقفه عن المشاركة في الحوار، الأمر الذي يعني ان تصعيد الفريق العوني قد يضع الحكومة والمتحاورين سواء بسواء امام احتمال تعطيل مزدوج من شأنه ان ينقل الأزمة الى متاهة جديدة خلال شهر سبتمبر.

وتشير الاوساط الى ان الساعات والأيام المقبلة ستشهد محاولات كثيفة في مسعى لتجنُّب بلوغ هذه المتاهة، علماً ان بعض الاعلام الوثيق الصلة بالفريق العوني بدأ امس، التلميح الى امكان تحويل الحكومة الى حكومة تصريف أعمال بما يضمر إمكان تسديد ضربة لرئيس الحكومة تمام سلام قبيل استعداده للسفر في الثلث الأخير من سبتمبر الى نيويورك للمشاركة في افتتاح الدورة العادية للأمم المتحدة.


الراي