لا يمكن قراءة نتائج الانتخابات البلدية في عكار بمعزل عن المزاج الشعبي العام للعكاريين، ولا يمكن الفصل بين هذه النتائج والمتغيرات السياسية وما تستتبعه في الايام المقبلة حيث تنتظر المنطقة استحقاقات سياسية انتخابية عديدة، ولعل نتائج الانتخابات البلدية ستكون جرس انذار للقوى والتيارات السياسية والاحزاب والنواب لكي تعيد قراءة نقدية لما آلت اليه الاوضاع ولممارساتها على الساحة العكارية.
ثمة متغيرات شهدتها عكار في الآونة الاخيرة ويمكن استقراؤها من نتائج الانتخابات البلدية التي لم تكن مفاجئة للمراقبين بل هي مفاجأة للذين يقودون التيارات عن بعد وما زالوا يعتقدون ان عكار عل حالها منذ العام 2005.
حسب المتابعين في عكار فان نتائج المعارك الانتخابية الكبرى التي شهدتها البلدات العكارية الكبرى كافية لتعطي الاشارات عن المتغيرات السياسية فلم يعد العكاريون على ولائهم المطلق للتيار الازرق بعد الوعود الكثيرة والافعال القليلة وبعد لعبة المتناقضات التي زج نفسه فيها اجنحة هذا التيار فحصل تغيير في كثير من البلديات الى حد القول ان انقلابات عديدة حصلت وتغيرت البلديات لتحل محلها بلديات في مضمونها موالية لخط الثامن من آذار والمقاومة مهما حاولت ان تنفي عنها هذه الصفة بدءاً من بلديات في جرد القيطع الى بلديات في بلدات الشفت والجومة والدريب وسهل عكار فبلدية جديدة القيطع عادت الى حضن الثامن من اذار بتحالف مع العائلات بعد ان كانت في حضن 14 آذار وتيار المستقبل. وبلدية البيرة عادت الى حضن محمد وهبة المعروف بخطه الوطني والاعتدال والعلاقات المتوازنة مع الجميع
وبلدية منيارة بقيت بأيدي رئيسها المعروف بمواقفه الواضحة والتي لا تقبل الانحياز الى صفوف المناهضين للنهج الوطني العام.
وفي حلبا كانت الخسارة للراعي النائب خالد الضاهر.
وبعض من النواب نجح في انجاز تزكية في بلدته كالنائب نضال طعمة والنائب السابق وجيه البعريني متعاونا مع النائب خالد زهرمان.
اما قراءة النتائج للتفاهم العوني ـ القواتي فكانت خسارته مدوية في اكثر من منطقة بدءا من ام المعارك في القبيات التي شهدت تنافسا بين التحالف العوني القواتي وتحالف حبيش ـ الضاهر ـ الكتائب واثبتت القبيات ان الاحزاب تخسر حين تواجه مزاج العائلات المرتبطة بالقيادات السياسية التقليدية وتحولت القبيات الى امتحان وضع التفاهم العوني ـ القواتي على المحك ولم تكن القبيات وحدها تمتحن هذا التفاهم، ففي منيارة انقسام العونيين ادى الى خسارتهم امام انطوان عبود الذي تحصن بانجازاته من جهة وبتحالفه الوثيق مع قواعد العونيين والقوات اللبنانية واحزاب اخرى.
وفي بلدة الجديدة ايضا خسر التفاهم القواتي ـ العوني امام احد كوادر التيار العوني وفي بلدة بقرزلا خسر ايضا التفاهم القواتي ـ العوني امام حنا سمعان المقرب من الحزب القومي.
وفي بلدة رحبة كانت الخسارة صادمة لجميع القوى والتيارات السياسية في عكار حيث لم يتوقع احد خسارة سجيع عطيه امام المغترب فادي بربر الآتي من عالم المال والاعمال وكانت الاصطفافات السياسية في رحبة جديرة بالاهتمام والتوقف عندها باعتبار ان المعركة كانت بين طرف ضم تيار الرئيس عصام فارس والاحزاب : القومي والعوني والقواتي والكتائب في وجه الشيوعي وبعض القوميين والعونيين وكان هاجس التحالف المناهض لعطيه ازاحته عن البلدية بالرغم من كل ما حققه خلال سنوات ادارته البلدية.
يرى مصدر ان عوامل خارجية تضاف اليها عوامل مادية تسببت بخسارة سجيع عطيه وانه لم يكن المستهدف الرئيس عصام فارس بقدر ما كان العامل البلدي الذي قلب موازين القوى في الساعات الاخيرة، وان السؤال المطروح هو هل نسي الاهالي حجم الانماء الذي حققه فارس في رحبة وعكار؟
ومن يتابع نتائج عكار يخرج بالمحصلة الآتية:
اولا ـ ان الاهالي تضافروا لتغيير العديد من رؤساء البلديات الذين توالوا على اكثر من عهد بلدي مستفيدين من ثغر واداء خاطىء للبعض من هؤلاء الرؤساء.
ثانيا ـ ان المزاج السياسي في عكار تغير وانقلب مسترجعا مزاجه السابق بعد افتراق مع التيار الذي تحكم بمفاصل عكار لمدة من الزمن.
ثالثا ـ تبين ان الانكفاء لم ينحصر في التيار الازرق بل امتد الى التحالف العوني ـ القواتي وان نتائج هذا التحالف انعكس سلبا على التيار العوني اكثر من انعكاسه على القوات.
رابعا ـ ان لائحة عبدو عبدو حققت الفوز بفعل التحالف بين ضاهر وحبيش والكتائب بل ان حبيش ما كان ليستطيع ان يحقق بمفرده الفوز لولا تحالفه مع ضاهر والكتائب اضافة الى عائلة عبدو الكبرى بين عائلات القبيات.
خامسا ـ انقسامات في التحالفات بين ابناء الحزب الواحد والتيار الواحد حيث كثير من البلدات خاضت فيها الاحزاب والتيارات ضد نفسها اثر توزع عناصرهم على عدة لوائح.
سادسا ـ انسحاب انصار الرئيس عصام فارس من معركة بينو والوقوف على الحياد باعتبار ان من ينجح يبقى ضمن الخط والتيار .
في المحصلة ان تيار المستقبل والتفاهم العوني ـ القواتي هما الخاسران الاولان في معارك عكار البلدية وانكفاء للقوى التي سلكت خط 14 آذار في ظل الاحباط الذي يسود المنطقة...