نام بطرس حرب على نصره في تنورين قبل اربع ساعات من موعد اقفال صناديق الاقتراع، كان الرجل يعي مكامن القوة لديه في بلدة لطالما اعطته المزيد والمزيد من المبايعة، وكان يعرف تماماً ان الفوز حليفه، لكن المراد لديه هي تلك الارقام والفوارق عن اخصامه والتي ارادها بالالاف، حصل له ذاك الامر، وذاق النصر والفوارق معاً، كل هذا ليس من صنع وزير الاتصالات وحده، بل ما زاد من مدة قيلولة بعد الظهر لديه معرفة اهالي المنطقة ان الاحزاب الآتية اليهم من الرابية ومعراب وان كانت من اهل البيت التنوري، الا انها في مطلق الاحوال غريبة عن وضعية وتموضع العائلات.
ومن رافق حرب في يومه الانتخابي الطويل راقب لديه تلك البرودة في التعامل مع مصطلح المعركة البلدية والتي لن تصل الي ابواب المجلس البلدي بأوامر من القوات والتيار الوطني. فالعائلات وحسب مصادر لائحة بهاء حرب المؤيدة من الوزير لا ترضى بان تتم تسمية المرشحين من مكان بعيد حتى ولو كانوا من تنورين الفوقا او التحتا فاهل البلدة ادرى بشعابها وجاءت النتائج لتعطي مصداقية لهذه المقولة بحيث خسر التيار والقوات لمجرد تدخلهما فيها ومشاهدة الاعلام الحزبية بكثافة تجول وتصول في الشوارع، وما لم تفصح عنه هذه المصادر بشكل علني جاء على لسان اوساط في كلا الحزبين من ان الدخول الى تنورين امر مشروع ولكن كيفية الخروج بالنصر لم تكن متوفرة ذلك ان ادارة المعركة او العزم على خوضها خضع لعدة اعتبارات اهمها:
- اولاً: محاولة معرفة الاحجام الحزبية للتيار والقوات في معقل بطرس حرب وجس تبقى الناس حيال ما قيل عن تململ من طول قوة الوزير والنائب على البلدة وصولا الى الوسط والساحل البتروني، فالمعركة لم تخض فقط في تنورين وحدها بل الاهم كانت محاولة الحزبين لملمة اصوات البلدات والقرى في الجرد والتي بالرغم من عدم ضخامة حجمها، الا انها على بعضها ستشكل حاجزاً امام تقدم حرب الى الوسط والساحل.
ثانيا: يعي بطرس حرب هذه الالتفاتة الحزبية نحو معقله ومرادها من ذلك، الا انه قطع الطريق لها في اولها وليس في المنتصف، وحسب مصادر حرب فان من جملة الاهداف لدى التيار والقوات معرفة حجمه الحقيقي ليس في تنورين فحسب انما في مجمل القضاء تمهيداً للاستحقاق الحقيقي والمنازلة النيابية القادمة، الا ان ما تشتهيه القوات والتيار لم تستطع ملامة اطرافه ذلك ان هذه المصادر تعتبر عن علم وحقيقة ان الانتخابات البلدية شيء والاستحقاق النيابي امر مغاير جداً والمراهنة على سقوط حرب في معقله وان كانت لم تنجح وصارت فاشلة، الا انها ابعدت خطوط التماس الشعبية ـ الانتخابية عدة كيلومترات عن معقل حرب والامر يستحق المراجعة من قبل الحزبين كي لا تتكرر فعلة الانكسار مرتين.
ثالثا: تبين من الارقام التي كان التعويل عليها تسجيلاً من القوات والتيار انها ليست كافية لشن معركة نيابية متكافئة مع حرب يضاف اليها ان دخول الاحزاب بهذا الشكل على تنورين جاء على خلفية طراوة عود اتفاق معراب الذي لم يتجذر بالشكل المطلوب بحيث حارب المتحالفان بعضهما بعضاً في اكثر من موقعة، مما فتح المجال امام القيل والقال والدعوة الى مراجعة حقيقية لبنود التحالف الذي جاء في معظمه تأكيدا على المصالحة المسيحية وفتح صفحة جديدة بيضاء بعد السواد التي طالها عشرات السنوات، ولم يكن الاتفاق على شن المعارك النيابية والبلدية في صلب هذا التفاهم مما شكل اعاقة حقيقية في الاقلاع من مطار معراب نحو مختلف المناطق بحيث لم ترافق السلامة معظم الرحلات التي خاضاها معاً.
رابعاً: بخلاف ما رسخ في عقول القواتيين والعونيين بأن 86 بالمائة من المسيحيين يسيرون معهم فان صحيح القول والحقيقة الحقة، ان الاستطلاع جاء بهذه النسبة على خلفية قبول المسيحيين المصالحة وردم الماضي الاسود وليس استفتاء او استطلاعاً حول سيطرة التحالف القواتي ـ القواتي على القواعد الشعبية المسيحية في مختلف المناطق، حدث هذا في الحدث والقبيات والبعض من نواحي جونية لحظة تلقي النتائج كل من ماكينته الانتخابية، واكبر دليل على شبه متانة التحالف من الناحية الانتخابية هو ذلك الاحراج وعدم الوضوح في رؤية القوات اللبنانية لمعركة جونية بحيث راحت تفتش في المعاجم لقواميس عن مصطلحات تعمل على اسقاطها في المدينة لانصارها وفق متغيرات يومية من التأييد الى ترك الحرية لناخبيهم، انها بلبلة توضح ان الاتفاق بين القوات والتيار الوطني ما زال نيئاً وبعيداً عن النضج لهذه الناحية الانتخابية، اما المعارك القادمة من نيابية وغيرها فتستلتزم عدة جديدة للعمل ان كان في التيار او القوات.
خامساً: لم يظن احد ان تسونامي حزبي مسيحي سيحصل في اي استحقاق ليس عن خفة او عدم استجرار القوة انما عندما تنظر تنورين واهلها الى ما حصل في مناطق اخرى ونرى مشاهد مختلفة من بلدة الى بلدة بين القوات والتيار، فالتأكيد حاصل ان البلبلة حاصلة داخل الصفوف منذ الانطلاقة، وكان التطلع الى نهاية المشوار البلدي مجرد معارك يخوضها الطرفان، هكذا تم النظر اليها من تنورين ووسط القضاء ليلامس الساحل في بعض البلدات حيث وصل الحزبان والتعب باد عليهما وما كان على الخصوم سوى التعلم من دروس باقي المحافظات.
سادساً: انتصر التوافق في مدينة البترون وفاز من كان رئيساً للبلدية فيها منذ عقود دون معرفة لون مرسيلينو الحرك الحقيقي، فهو قريب التيار الوطني الحر ومقرب من النائب سليمان فرنجية على حد سواء، وكان الاحرى بالحرك ان يكشف عن توجهاته السياسية قبل ان يكشفها الآخرون له ويحدد على اي اتجاه يقف، وبالرغم من ذلك كان للتيار الوطني الحر وسع المدينة وشوارعها يوم الاحد دون منازع وفازت اللائحة باكملها انما في المقابل لم تكن لائحة مضادة لها انما بضعة مستقلين، وكان الفوز حليف التيار الوطني ايضاً في العديد من البلدات البترونية الا ان النصر في البترون والمعركة الحقيقية في تنورين حيث الحديث عنها في المدينة مضاعف لما يجري في تكميلية البترون الرسمية، فهل استعجل العونيون والقواتيون خطواتهم ام ان معرفة ارقامهم عند بطرس حرب كانت المراد الحقيقي؟