ما حصل في طرابلس شكل صدمة للجميع واتت النتائج بما لم يتوقعه حتى راعي لائحة قرار طرابلس الوزير اشرف ريفي... فالمفاجأة ساوته بأخصامه، وكانت النتيجة ذات وقع شديد على القيادات وعلى الماكينات الانتخابية التي اثبتت النتائج ان حساباتها لم تتطابق حساب البيدر.
انقلبت الموازين فاذا باللائحة الذهبية تتراجع لتتقدم اللائحة الفضية لائحة ريفي التي قال عنها انها لائحة الناس التي تجسد المزاج الشعبي الرافض للوائح المعلبة.
كيف ولماذا أخفقت قوى التحالف السياسي؟
حسب مصادر متابعة طرابلسية أكدت ان المواطن الطرابلسي لم يتأخر في الاعراب عن امتعاضه مما سمي بلم شمل البيت السني الذي جاء بعد مضي خمس سنوات من التجاذبات السياسية أنتجت عشرين جولة عنف اقتتال في التبانة وبعض احياء طرابلس وساحاتها وسقط عشرات القتلى ومئات الجرحى عدا عن تدمير المنازل والمؤسسات والبنى التحتية وما الحقته بتراجع المدينة سياحيا واقتصاديا وتجاريا، وكان الرد في صناديق الاقتراع تقول المصادر، الرد على ظلم المدينة وتجاهل صرخة شعبها، وتجاهل مطالبها وحرمانها من تنفيذ ابسط المشاريع الانمائية.
ايضا الرد كان قاسيا على مصالحة ميقاتي ـ الحريري التي لم تأخذ المنحى الإيجابي العام كما يلزم، حيث رأى معظم مؤيدي ميقاتي ان هذه المصالحة لم تلب طموح كافة الشرائح الطرابلسية.
وتقول المصادر ان غياب الخدمات الاجتماعية من قبل تيار المستقبل على كافة الاصعدة، واعتبار الحريري ميقاتي لمواجهة الخسارة المدوية في الشارع الطرابلسي في حال واجه ميقاتي انتخابيا، اضافة الى عدة عوامل تجاهلتها القوى المتحالفة هي استبعاد مرشحي المناطق الشعبية عن لائحتهم التوافقية واستبعاد كل أعضاء المجلس البلدي السابق وتحميله فشل المجلس البلدي طيلة الست سنوات الماضية، علما ان عددا من هؤلاء يحظون بحيثية شعبية لا يستهان بها في الشارع الطرابلسي ان كان لجهة الخدمات الاجتماعية والإنمائية للأحياء الشعبية وتواصلها بشكل مباشر مع المواطنين..
لكن ماذا عن خسارة الرئيس ميقاتي وحليفه الوزير فيصل كرامي والوزير محمد الصفدي بحيث ان لائحتهم لم تخرق سوى بستة أعضاء؟
حسب المتابعين ان «تيار العزم» كان مرتاحا الى المعركة الانتخابية لدرجة انه غفل الاستعداد لها بما يلزم انطلاقا من الاستخفاف باللائحة المنافسة لهم، حيث لم تعمد ماكينات ميقاتي على حث المواطنين الى الاقتراع بكثافة ودفعهم الى المشاركة، وكان لافتا غياب التصاريح السياسية لاستنهاض الشارع الطرابلسي للمشاركة بعملية الاقتراع وبرز ذلك من خلال نسبة الاقتراع الضئيلة، خصوصا ان نسبة المقترعين الأعلى كانت من قبل سكان المناطق والاحياء الشعبية، بينما سكان المناطق الأرستقراطية والمتوسطة كانت نسبة مشاركتهم بالاقتراع ضعيفة جدا. وغياب هذه القوى عن مد يد العون الى فقراء المدينة وكانت النتيجة ارتفاع نسبة الشباب الذين هاجروا عبر مراكب الموت الى أوروبا وتوريط عدد من شبان الأحياء الشعبية بالمعارك العبثية ومن ثم زجهم في السجون في الوقت الذي مد ريفي يده الى هذه الشريحة التي تشعر انها تعيش على الهامش فجاء ردهم على هذا التهميش في صناديق الاقتراع.
حسب المصادر انه كان يمكن لطباخي التشكيلة التوافقية إشراك ممثلين عن الاحياء الشعبية وخاصة التبانة كي لا تتحول الى ثغرة يستغلها الخصم ثم كان يمكن الاستفادة من بعض الاعضاء الفاعلين في المجلس البلدي الاخير دون استبعادهم لانه كان قرارا خاطئا بل جائرا حسب رأي احد الفاعليات الطرابلسية.
اضافة الى ذلك كان يمكن الاستفادة من المجلس الاسلامي العلوي باعتباره مرجعية علوية، كل ذلك ثغرات ادت الى هذه الخسارة المدوية التي ستترك انعكاسات سلبية على الاستحقاقات المقبلة خاصة النيابية حيث خسارة اصوات جبل محسن كان لها وقعها المؤثر.
السؤال المطروح اين ذهبت اصوات القيادات السياسية خاصة الكتلة الناخبة للرئيس ميقاتي والوزير الصفدي وتيار المستقبل وفيصل كرامي؟؟!!...
لا يختلف اثنان ان ريفي حصد عطف الشارع الطرابلسي عليه منذ استبعاده عن المشاورات السياسية وعزله عن السياسيين بقصد تحجيمه رغبة لمخطط الحريري الساعي لالغاء ريفي وشطبه منذ تمرده في جلسات الحكومة.