اطلقت «الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات»، اليوم تقريرها التقييمي عن الانتخابات البلدية والاختيارية التي تمت يوم أمس في محافظتي لبنان الشمالي وعكار. وجاء في التقرير مايأتي:
- حالتا وفاة لمواطنيْن من المسنين في التبانة - طرابلس وسير الضنية نتيجة عدم تجهيز معظم مراكز الاقتراع لاستقبال الناخبين ذوي الإعاقات والمسنين.
-توثيق 8 حالات رشوى وشراء أصوات.
- استضافة رؤساء أقلام في منازل مرشحين في منطقة عكار وفي أحد الفنادق في طرابلس على حساب لائحة «لطرابلس» المدعومة من الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري والوزيرين السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي وتسجيل عدد من المخالفات مرتبطة بتدخل هيئات القلم في العملية الانتخابية.
- استمرار الترويج الانتخابي بشكل غير مسبوق وتوزيع اللوائح ووجود ماكينات انتخابية حزبية في حرم مراكز الاقتراع في جميع المناطق، بما في ذلك المواكب السيارة وبث الأغاني والخطابات في محيط المراكز.
- ارتفاع في نسبة المخالفات المرتبطة بممارسة الضغوط على الناخبين داخل وخارج أقلام الاقتراع، وخرق متنام لمبدأ سرية الاقتراع من قبل مندوبي العديد من اللوائح.
- منع مراقبي الجمعية من مراقبة الفرز في سرايا زغرتا وتعرض مراقبة للجمعية لإصابة في عراك حصل في عشاش في قضاء زغرتا.
- الاستمرار في قبول سحب الترشيحات حتى بعد بدء العملية الانتخابية بهدف الدفع نحو التزكية كما حدث في بيت الفقس (المنية - الضنية).
- خرق فاضح لمبدأ الصمت الإنتخابي من قبل جميع القوى السياسية والمرشحين والوسائل الإعلامية، بما في ذلك استضافة سياسيين وإعلاميين ومحللين للحديث عن توقعات نسب النجاح والخسارة أثناء عملية الاقتراع، بدون أي تدخل رسمي لمنع هذه المخالفات. وافاد التقرير، ان المرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي لبنان الشمالي وعكار جرت في ظل أجواء مشابهة لما اعتدناه في الأسابيع الماضية، شابها بعض التوتر، ولا سيما في عشاش (زغرتا) وبرج العرب ووادي خالد (عكار) وطرابلس، إذ تم تسجيل حدوث عدد من أعمال الشغب والعنف في هذه المناطق.
وسجلت الجمعية 8 حالات رشوة موثقة بمستند شهود، كما سجلت مخالفات متعددة وخطيرة ارتكبتها الماكينات الانتخابية التابعة للأطراف السياسية المتنافسة لجهة حجز هويات المواطنين والتدخل المباشر مع الناخبين وتسيير مواكب في يوم الاقتراع وغيرها من الممارسات التي من شأنها أولا وأخيرا الضغط على الناخبين والتأثير المباشر في خياراتهم؛ وذلك في ظل تراخ واضح من قبل وزارة الداخلية وعدم اتخاذ تدابير جذرية لمنع حدوث هكذا انتهاكات للمواد القانونية المرتبطة بالترويج الانتخابي، ولا سيما المادة 84، والتعميم المرافق لها.
ويستمر المشهد الانتخابي مخيبا للآمال في معظم الأحيان لجهة الأخطاء التقنية التي ترتكبها هيئات القلم والتي شاهدها مراقبو الجمعية على مدى الأسابيع الأربعة. كما تتوقف الجمعية بشكل خاص عند ما تعتبره مسا بالحقوق المدنية والسياسية وتمييزا غير مقبول لجهة عدم جهوزية مراكز الاقتراع لاستقبال الاشخاص ذوي الإعاقات والمسنين.
عدد المخالفات بحسب المحافظات في العام 2016
- بيروت والبقاع وبعلبك-الهرمل 651
- جبل لبنان 836
- لبنان الجنوبي والنبطية 510
- لبنان الشمالي وعكار 417
في الأجواء العامة للانتخابات: انتهى اليوم الرابع من الانتخابات البلدية والاختيارية للعام 2016، وجرت انتخابات فرعية جزين بالمناسبة، بعد 16 شهرا من التأخير، أعادت البعض من الديموقراطية الى الحياة العامة في لبنان وعاد الناخبون الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية والمخاتير. وفي ذلك إيجابية، ليس في كونه التزاما بالاستحقاق الدستوري، ولكن لأنه يأتي بعد تمديدين قسريين وغير مبررين إطلاقا صودرت فيها اصوات الناس وخياراتهم.
إلا أن هذه العملية الانتخابية لم تكن على ما يرام لا في الشكل ولا في الجوهر. ففي ظل غياب قانون خاص للانتخابات البلدية والاختيارية، تمت استعارة قانون الانتخابات النيابية 252008 مرة أخرى، مع النواقص الحادة في الأحكام والنصوص التي ترعى الانتخابات البلدية والاختيارية، وما يترافق مع ذلك من استنسابية تعتمدها وزارة الداخلية والبلديات في إسقاط مواد قانونية أساسية - مثل تعيين هيئة إشراف على الحملة الانتخابية التي تحدد سقفا للإنفاق الانتخابي وتنظم الإعلام والإعلان الانتخابيين بما في ذلك الصمت الانتخابي وتطبيق مواد أخرى بشكل غير كاف وغير مرض، مثل منع الترويج الانتخابي داخل وفي محيط مراكز الاقتراع. علما أن وزير الداخلية كان قد أصدر تعميما في هذا الإطار قبل بدء العملية الانتخابية، إلا أن التعميم بقي حبرا على ورق.
وترافقت هذه العملية الانتخابية من يومها الأول وحتى يومها الأخير مع تراخ متماد من قبل الوزارة لجهة عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الناخبين من الضغوطات، خصوصا تلك التي يمارسها مندوبو اللوائح والمرشحين خلال الاقتراع، إذ سجلت أعداد مرتفعة من حالات مرافقة الناخبين من قبل مندوبي اللوائح إلى داخل الأقلام، وتمرير لوائح داخل القلم، وحجز هويات الناخبين. كما وتذكر الجمعية بخطورة قبول طلبات سحب الترشيح التي يراد بها تزكية في العديد من القرى والبلدات، كما نشير الى قرارات الوزارة غير المفهومة بالنسبة الى تأجيل الانتخابات في عدد من المناطق والتراجع عن التأجيل والعودة الى التأجيل مجددا دون أن تكون لهذه القرارات أي توضيحات عملا بأبسط مبادئ الشفافية.
هذا في الجوهر، أما في الشكل، فكان سوء أداء هيئات القلم، إن كان ذلك ناتجا من عدم خضوعهم للتدريبات اللازمة، أو بسبب انحياز ما لمصلحة مرشحين أو لوائح، سيد الموقف. مشاهدات الجمعية في هذا الإطار متعددة ومتشعبة، تضعها في تصرف الإعلام والرأي العام ووزارة الداخلية. منها إبقاء الرقم التسلسلي على مغلفات الاقتراع، السماح لناخبين بالاقتراع خارج العازل، السماح لناخبين بالاقتراع بوثائق غير المنصوص عليها في القانون، التغاضي عن تداول المندوبين للوائح داخل الأقلام، وغيرها الكثير من المخالفات التي تثبت غياب المهنية، بتقصير واضح من وزارة الداخلية في القيام بواجبها لجهة تدريب هيئات القلم ومراقبة أدائهم.
وفي ظاهرة مهينة ومتكررة، ما زال الأشخاص ذوو الإعاقات غير قادرين على ممارسة حقهم في الاقتراع بما يضمن سلامتهم وكرامتهم، وما زالت النساء الفئة الأكثر عرضة للضغط والترهيب في ظل غياب الثقة لدى الناس بشكل عام بحيادية العملية الانتخابية من جهة وبالتزام الإدارة المسؤولة عن هذه العملية وحرصها على حماية أصوات الناس وضمان إيصالها الى الصناديق كما هي، لا كما يراد لها أن تكون.
انتهت هذه العملية للعام 2016. ستستمر الجمعية في مراقبة مرحلة ما بعد الانتخابات ولا سيما الطعون التي سيتقدم بها المرشحون الخاسرون أو أي أطراف أخرى تعتبر نفسها متضررة من نتيجة الانتخابات أو مجرياتها.
واشار التقرير الى انه، من كل المناطق اللبنانية اجتمع في لادي 1300 مراقبة ومراقب، من المؤمنين بديموقراطية الانتخابات، عملوا على مدى أربعة أسابيع في هذا الشهر الانتخابي. وتوجهت الجمعية من هؤلاء الشباب الواعد بالكثير من الشكر والامتنان لجهودهم. ليست المراقبة لا البداية ولا النهاية؛ الجمعية مستمرة في نضالها منذ 20 عاما من أجل انتخابات أكثر ديموقراطية. ونتيجة هذه الجهود ستكون على الشكل الآتي:
1- وضع المخالفات جميعها في تصرف الرأي العام اللبناني ووسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب لتساهم في نشر هذه المعرفة، لأن المعرفة اساس التغيير.
2- الانطلاق من هذه المشاهدات للتأثير في صناعة قرار الاصلاح الانتخابي، الذي لم يعد ترفا بل أصبح حاجة ملحة لا تقبل المماطلة والتمييع.
والى اللقاء في الانتخابات النيابية في الأشهر القليلة المقبلة.
ولفتت الجمعية، الى انه «بعد التحقيق الذي أجرته بشأن عدم التزام ثلاثة مراقبين بميثاق الشرف، وحرصا على مصداقية الجمعية وحفاظا على جهود جميع المراقبين الذين كانوا على قدر المسؤولية، يهم الجمعية أن توضح الآتي:
1ـ وقف العمل مع هؤلاء المراقبين ومنعهم من المراقبة في المستقبل.
2 ـ إعادة تدريب المراقبين والتأكد من حيادهم واستقلاليتهم».
تفاصيل مخالفات: وعرض التقرير تفاصيل بعض مخالفات اليوم الانتخابي - محافظتا لبنان الشمالي:
مشاهدات مرحلة الفرز: منع المراقبين من حضور فرز لجان القيد في سراي زغرتا رغم تواصل «الجمعية» مع وزارة الداخلية، رشاوى وشراء أصوات، لائحة المساواة والعدالة المدعومة من تيار المستقبل في ببنين تستخدم منزلا مقابل مركز الاقتراع مركزا انتخابيا وتدخل الناس وتوزع بطاقات الشحن للهواتف الخليوية ومبالغ من المال مقابل كل صوت انتخابي (50 و100 ألف ليرة لبنانية) / ثانوية رفيق الحريري الرسمية - ببنين - عكار.
-وصول منظم لمجموعات من الناخبين في عدد من الأقلام والمراكز في طرابلس.
-وقوع أعمال عنف
-ضغط على الناخبين
-سوء ادارة العملية الانتخابية
-ترويج انتخابي في مراكز وأقلام الاقتراع ومحيطها، توزيع مندوبين للوائح انتخابية على مداخل مراكز الاقتراع وداخلها. وتكرر ذلك في عدة أماكن. وهذه الحالات متكررة في مختلف الأقضية ومن قبل معظم المرشحين واللوائح.
-ضعف في أداء هيئات الأقلام: استخدام المغلفات الانتخابية من قبل رؤساء الأقلام مع إبقاء القسم الخاص بالرقم التسلسلي - مشهد متكرر.