مع اقفال باب الترشيحات للانتخابات البلدية في بيروت والبقاع، بدأت تتضح لوحة التحالفات السياسية والحزبية بشكل نهائي، كما ارتسمت مواقع النفوذ في أكثر من منطقة ومربع محسوب على مرجعيات سياسية معينة. في المقابل فان المشاورات لو تستقر على اتجاهات حاسمة في الاقضية الاخرى حيث تقرع طبول الحرب بقوة بين محورين أساسيين يشكلان الطرفين الرئيسيين في المواجهات الانتخابية في جبل لبنان كما في الجنوب والبقاع والشمال وكسروان.
وفيما تزداد اختبارات التوافق البلدي بين الاحزاب البارزة في غالبية الاقضية، فإن القرار المتخذ على مستوى رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي لجهة الحياد في الانتخابات البلدية، أثار أكثر من علامة استفهام، خاصة انه لم يسلك طريقه نحو التنفيذ، علما ان المحاسبة عليه قد تصل الى الفصل، كما سبق وأعلن النائب وليد جنبلاط في اطلالته التلفزيونية الاخيرة.
وفي أكثر من بلدة تشهد حضورا للاشتراكي في جبل لبنان او اعلى المتن، تبرز ملامح معارك انتخابية يقودها حزبيون او مناصرون لشخصيات حزبية، وذلك يظهر بوضوح في اللوائح التي تحمل بصمات حزبية بامتياز الى جانب الصبغة العائلية، ومن شأن هذه المواجهات ان تنعكس سلبا على المشهد الحزبي في بعض البلدات في ظل الربط ما بين البلديات والانقسامات السياسية.
وعلى مسافة أيام قليلة من انطلاقة العملية الانتخابية، تعيش معظم بلديات الشحار الغربي أجواء معارك بلدية، وذلك وسط كمّ هائل من الترشيحات على الصعيدين البلدي والاختياري بعيدا عن أي محاولات للتوافق اوالائتلاف. ويتطلع أكثر من طرف الى ترسيخ سيطرته على الارض من خلال العنوان البلدي للوصول لاحقا الى تأمين معبر فعلي الى الانتخابات النيابية المقبلة. وتقتصر هذه التطلعات على شخصيات ومرجعيات سياسية وحزبية تشرف على العملية الانتخابية لجهة الترشيح وتشكيل اللوائح وانما بعيدا «عن الكواليس، وذلك في محاولة للظهور بمظهر «الحياد البنّاء» على الاقل من حيث الشكل.
ومن ضمن هذا السياق، فقد كشفت اوساط نيابية قريبة من «الاشتراكي» ان النائب جنبلاط تطرق الى هذه الظاهرة «البلدية» عندما غمز من قناة الاستعدادات الجارية في بيصور وبلدات أخرى في جبل لبنان، حيث تسجل معارك من بعورتا صعودا الى كفرمتى، حيث تم الاعلان عن لائحتين على الاقل وأحيانا 3 لوائح في عشرات البلدات، وتدعمها أحزاب وعائلات ومسؤولون محسوبون على الاصطفافات السياسية الحالية.
وقالت الاوساط عينها انه في بيصور على سبيل المثال، تلاقي المنافسة الانتخابية الكثير من الانتقادات، اذ تتنافس لائحتان، الاولى محسوبة على فريق 8 آذار الا انها مدعومة من النائب غازي العريضي والنائب طلال ارسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي، والثانية تضم شخصيات قريبة من «الاشتراكي» ولكنها لم تكتمل بعد من حيث العدد المطلوب، وذلك نظرا للانقسام الواضح في البلدة بين مناصرين للاشتراكي انضموا الى اللائحتين، وبالتالي خروج هؤلاء عن قرار قيادة الحزب بالبقاء على الحياد.
وفي بلدة كيفون المجاورة، تحدثت معلومات محلية عن معركة مرشحة بين أكثر من لائحة، وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه عاصمة القضاء عاليه الساحة الاكثر هدوءاً، اذ تشهد فتوراً لافتا في شوارعها في ظل غياب اي منافسة واجماع أهاليها على دعم المجلس البلدي الحالي.