تحولت طرابلس في الساعات القليلة الماضية الى صندوق بريد جديد بنكهة جديدة يعكس حجم الصراع السياسي بين اجنحة تيار المستقبل وورثة الشهيد رفيق الحريري السياسيين. وحجم السجال الذي يدور بين صقور وحمائم التيار الازرق.
تتجه الانظار الى طرابلس هذه الايام وكانت بوادر هذا الصراع ما شهدته شوارع المدينة وساحاتها من رفع للافتات المؤيدة لوزير الداخلية نهار مشنوق والتي تشيد بمواقفه التي اعتبرها بعض الاطراف في طرابلس انها مواقف بطولية وانه رجل المؤسسات ورجل المواقف الصعبة النابعة عن حرصه على مصلحة البلد واهلها.
وقد ارتفعت هذه اللافتات بشكل بارز عند مدخل طرابلس الجنوبي في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) وفي ابي سمراء ومنطقة القبة كما ارتفعت في عكار لافتات اخرى.
هذه اللافتات سرعان ما ادت الى استفزاز شريحة من الطرابلسيين الذين اعتبروا انها تستهدف وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي وقد استنفر انصار ريفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنهم من سارع الى الشارع وطلبوا من المحافظ ازالتها سريعا لانها تستهدف اللواء ريفي في عقر داره واعتبرها البعض انها «تعليمة عليه» ذلك ان هذه اللافتات ارتفعت بعد الموقف الذي اتخذه المشنوق في مؤتمر وزراء الداخلية العرب وتحفظه على الفقرة التي صنفت حزب الله منظمة ارهابية في الوقت الي يشدد فيه ريفي على هذا الوصف ويشيد بمقررات التعاون الخليجي التي اعتبرت حزب الله ارهابيا.
ماذا حصل في طرابلس؟
- اولا، دعوة محافظ الشمال وبلدية طرابلس من قبل انصار ريفي الى ازالة اللافتات خلال ساعتين والا سيتخذون الرد المناسب.
- ثانيا، اطلاق موجة تشهير وشتائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي عامة طالت المشنوق بشكل تجاوز الخطوط الحمر.
يقول مصدر طرابلسي ان ما حصل كشف المستور في العلاقة بين الرجلين المشنوق وريفي، بل اعتبرت مصادر متابعة ان هذه العلاقة المتوترة بات من الصعب ترميمها وان في ذلك دليلاً على ما وصلت اليه العلاقة ايضا بين الرئيس سعد الحريري وريفي. وان المشنوق نجح في تمثيله وتجسيده لسياسة التيار الازرق ولم يخرج عليها بينما ريفي فضل ان يكون ممثلا لشريحة شعبية طرابلسية متململة وصلت الى حدّ التمرد على التيار الازرق منذ عدة سنوات بعد ان خاب ظنها بزعيم التيار وحين وجدت في ريفي زعيما بديلا له من وسطها الطرابلسي.
يقول المصدر صحيح ان ريفي عمل على ضبط شارعه ومنعه من ردات الفعل على استفزاز اللافتات لكنه لم يكن مرتاحا الى ما حصل بل شكلت شوكة له في داخل بيته الطرابلسي، بينما سارع المشنوق الى شكر الطرابلسيين متمنيا عليهم ازالة الشعارات من كل الشوارع والساحات وكلف محافظ الشمال بالاشراف شخصيا على ازالة هذه اللافتات.
لكن مصدراً اخر تساءل «اين هو الرئيس سعد الحريري من هذه اللافتات التي تشيد بالمشنوق وتلك اللافتات والصور التي ترفع لريفي؟»...
من يتجول في شوارع طرابلس بات يلاحظ ندرة صور الحريري بل خلو الشوارع من لافتة تحيي او تشيد به بينما اينما ذهبت هناك عشرات الصور واللافتات المؤيدة لريفي ومؤخرا المشنوق وكأن تيار المستقبل بات مختصرا بهذين الرمزين من الرموز الحريرية السياسية التي تتصارع لاسباب ليست خافية على احد وكلاهما يتخذ له عناوين لاستقطاب شارع في بيروت او شارع في طرابلس. فاين هو الحريري بين هذين المتنافسين على الساحة السياسية اللبنانية؟...