ساهمت عوامل عديد في ازدياد حدّة التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران منذ العام 1979، ومن أبرزها سعي طهران الدائم إلى تصدير ثورتها، وتشكيل الرياض "مجلس التعاون الخليجي" ودعمها نظام صدام حسين الذي خاض حرباً مع إيران بين العامين 1980 و1988.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحدّ، إذ توترت العلاقات السعودية-الإيرانية أكثر في العام 1987 بعد اضطرار الرياض إلى التعامل بقوة مع تمرد قام به حجاج إيرانيون خلال مراسم الحج، وأدى إلى وفاة عدد كبير من هؤلاء في مكة، ثم ساءت في العام 2011 إبان اندلاع ثورات الربيع العربي.

بالإضافة إلى ما سبق، ساهمت الحرب الأهلية في كلّ من سوريا واليمن في تفاقم الأزمة بين البلدين التي تأججت أكثر بعدما أعدمت السعودية الشيخ الشيعي نمر باقر النمر.

وبعد هذه الحادثة، ردّت الرياض على تعرّض سفارتها وقنصليتها في إيران لأعمال تخريبية بقطع علاقاتها الديبلوماسية مع طهران.

وفي سياق الحديث عن احتمال اندلاع حرب مباشرة بين البلدين، عدّد موقع "مونيتور" 5 أسباب اعتبر أنها تحول دون ذلك، وهي:

أولاً. تعتمد إيران نظاماً سياسياً معقداً ينتخب الشعب بموجبه ممثلي السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلاّ أنّ تدقيق مجلس صيانة الدستور بالمرشحين يحول دون جعل العملية الانتخابية حرة تماماً، وبالتالي يصعب بموجب هذا النظام اتخاذ قرار الحرب.

من جهة ثانية، فيما يطرق بعض السعوديين طبول التصعيد، يتعلق احتمال اندلاع حرب بعوامل عديدة على رأسها توفر النية السياسة لخوضها وطريقة تعاطي البلدين مع الأزمة.

كما تشير إدانة طهران المحتجين الذين هاجموا المباني الديبلوماسية السعودية، وإعلانها المضي في إرسال مواطنيها لأداء مناسك الحج بعد حادثة تدافع منى في أيلول الماضي إلى عدم نيتها التصعيد أكثر.

ثانياً. يدرك أغلبية القادة الإيرانيين الحاليين الذين تورطوا في الحرب مع العراق تكاليفها الباهظة. فكان الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني مسؤولاً عسكرياً خلال تلك الفترة، فيما يذكر وزير الخارجية محمد جواد ظريف ونوابه المتاعب الديبلوماسية التي تحمّلوها آنذاك، أمّا المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الحالي علي خامنئي، فكان رئيساً وقائداً لمجلس الدفاع الأعلى، كما قاد علي أكبر هاشمي رفسنجاني جيش البلاد.

ثالثاً. تجعل طبيعة الأزمة الحالية من اندلاع حرب مباشرة أمراً مستبعداً، فبحسب أحد المحللين المختصين بالسياسة الأميركية الخارجية، لا تتوافر عناصرها الـ3 التهديد والوقت والمفاجأة.

رابعاً. ترجح السعودية أنّ تدعم الولايات المتحدة الأميركية والغرب الجمهورية الإيرانية في حال اندلعت حرب مباشرة بين البلدين.

فلم يحظَ قرار السعودية بقطع العلاقاتها الديبلوماسية مع إيران بدعم دولي واسع، بالرغم من أنّ بعض الدول العربية حذت حذوها، كالسودان وجيبوتي والصومال، إلا أنّها لا تؤثر في ميزان القوى العالمي.

كما أنّ النصر ليس مضموناً، فبالرغم من أنّ السعودية تتلقى ضربات من إيران والعكس صحيح، يدرك البلدان أنّهما لا يتمتعان بالقدرة على تدمير بعضهما البعض وتغيير النظام السائد فيهما.

وعلى المستوى العكسري، تمتلك السعودية طائرات حربية أكثر ومعدات أكثر تطوراً بالمقارنة مع إيران التي تُعد صواريخها أفضل وعتادها أكبر.

وتصب أيضاً مشاركة السعودية في الحرب اليمنية بالإضافة إلى واقع أنّ أغلبية سكان المحافظة الشرقية فيها الغنية بالنفط ينتمون إلى الطائفة الشيعية في مصلحة إيران.

خامساً. يحول تحكّم إيران بمضيق هرمز الذي يُعتبر بالغ الأهمية بالنسبة إلى التجارة السعودية، دون اندلاع حرب مباشرة بين البلدين، إذ أنّه في حال حدوث ذلك، ستُجبر الرياض على استخدام البحر الأحمر، الأمر الذي يُعد مستحيلاً على المدى القريب.

(Al Monitor-ترجمة لبنان 24)