بقلم : منال أيوب 


تمرّ العاصفة نورما في لبنان، وهي حتى الساعة تترك وراءها الكثير من الأضرار التي لا يمكن مواجهتها. قاسية وظالمة تشبه العواصف التي تسجّلت في التاريخ، لتكون من أصعب التحدّيات التي تقف في وجه المواطن اللبناني.

في مرحلة من المراحل، تكشف هذه العاصفة القاسية عن فضائح عديدة تدلّ على الفساد، وكانت الطرقات اللبنانية أكبر دليل على التقصير الذي يطال قطاع الأشغال في العديد من البلديات والمناطق التي واجهت انهيارات وفياضانات.

مثلاً، على طريقك من الشمال حتى جونية، تحصل انهيارات كثيرة للأتربة والصخور التي لم تُعالج من قبل، ولم توضع جدران لردعها من النزول على الطرقات والتسبّب بالزحمة والحوادث. وما هو ملفت أكثر، "جورة المياه" المشهورة في الكورة التي تشبه البحيرة خلال شتاء خفيف، فخلال هذه العاصفة، علقت السيارات الصغيرة لأن المياه كادت أن تصل إلى النوافذ، وبدلاً من أن تُعالج هذه المشكلة لتصريف المياه التي تصبّ فيها من كافة الجهات، تُركت على حالها، لأن المواطن ما من الضرورة أن يذهب إلى العمل، ولا أن يوصل أولاده إلى المدرسة، أو أن سيارته مجهّزة ويمكن أن تسير في البحار.

تصل إلى الأتوستراد لتتفاجأ بالأنهار التي تفقدك السيطرة على السيارة، لأن الأوساخ لم تُنظّف من مجاري المياه الجانبية الموجودة على الأتوستراد، ومتى وصلت إلى حيث الجدران الإسمنتية الشاهقة تراها تفجّرت وانهارت لأنها لا تشبه الجدران ولأن الفساد عمره سنوات وهو قديم النشأة، فلو كانت هذه الجدران مشغولة بطريقة جيدة لما كان انهيارها بهذه الطريقة قد حصل. وبسبب هذه الإنهيارات، تشعر لوهلة أنك تقود السيارة على طريق وحلي، لأن الوحول غطّت الأتوستراد بسبب الإنهيارات، وإن لم تنتبه هنا كارثة الإنزلاق.

قسوة الطبيعة لا يمكن في كل الحالات مواجهتها، لكن يمكن على الأقلّ، سنة بعد سنة، وعاصفة بعد أخرى، تسجيل مختلف المشاكل التي حصلت، والعمل على وضع بعض المشاريع وتطبيقها للتخفيف من نتائجها السلبية على حياة المواطن الذي لا يمكن أن يمكث في البيت، لأن الحاجة تجبره على ذلك!

حياة المواطن في هذه الدولة، وتحديداً خلال فصل الشتاء، هي حياة ذلّ، بسبب بعض البلديات، بسبب قطاع الأشغال، بسبب المتعهّدين الذين يقومون بأعمالهم من دون مراقبة وزارة الأشغال، باختصار بسبب الدولة لأن كل الجهات التي عدّدناها هي تحت أجنحتها.

كل هذه المشاكل تحصل على الطرقات ويواجهها كل شخص منا خلال كل عاصفة قوية... لكننا لم نعدّد المشاكل الأخرى في قطاع الكهرباء التي تغيب عن بعض المناطق أكثر من 20 ساعة متتالية بسبب الأعطال، فضلاً عن المشاكل في شبكة الإتصالات وانقطاع الخطوط الثابتة في بعض المنازل... كيف نعيش في دولة تتراكم فيها الديون، لكنها لا توفّر ولا أي شيء يريح المواطن ولو خلال أسبوع العاصفة...