كشفت معطيات نشرتها الاربعاء، منظمة حقوقية إسرائيلية أن الجنود الإسرائيليين المشتبهين بارتكاب اعتداءات على فلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يخضعون للمحاسبة.
وقالت منظمة "متطوعون لحقوق الإنسان (ييش دين)"، في تقرير حصلت وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه:" حسب معطيات الجيش الإسرائيلي، فقد تمّ في عام 2014 فتح 229 ملف تحقيق في شرطة التحقيقات العسكرية، تناولت 229 حادث اشتبُه فيها جنود بارتكاب مخالفات جنائية بحق فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأضافت المنظمة:" من أصل 229 تحقيقًا، أثمر ثمانية (3.5%) فقط عن تقديم لوائح اتّهام حتى الآن".
وتابعت:" يشكّل هذا تراجعًا مقارنة بعام 2013، حين فُتح 199 تحقيقا أثمر تسعة منها (4.5%) عن تقديم لوائح اتّهام".
وتعد منظمة "ييش دين" ، (تعنى بالعربية "هناك قانون")، تقارير سنوية عن الاعتداءات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد فلسطينيين وممتلكاتهم ومدى محاسبتهم عليها.
وقالت المنظمة:" تستند المعطيات إلى معلومات نقلها المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي استجابةً للطلب الذي تتقدّم به المنظّمة سنويًّا، كما تستند إلى المتابعة المتعددة السنوات التي تجريها المنظّمة لهذه المعطيات".
وأضافت:" تُظهر ورقة المعطيات انخفاض نسبة لوائح الاتّهام التي يتمّ تقديمها، مما يدلّ، حسب متابعتنا، على فشل عميق ومتواصل في استنفاذ التحقيقات وبلوغها مرحلة تقديم لوائح اتّهام، والنتيجة هي منح حصانة شبه مطلقة للجنود الإسرائيليين إزاء تقديمهم للمحاكمة".
ولفتت إلى أن "المعطيات تُظهر أنّ معظم التحقيقات الجنائية كانت بخصوص الاشتباه بارتكاب جنود لمخالفات عنف أو إلحاق إصابات، إلا أن معظم لوائح الاتهّام التي تمّ تقديمها في 2014 كانت بخصوص مخالفات في قضايا ممتلكات وتلقّي رشوة، ومعظمها عبارة عن مخالفات تمّ فيها تلقّي مبالغ مالية ضئيلة، أو ممتلكات غير ذات قيمة".
وأشارت المنظمة إلى أن الأحداث الأكثر خطورة والتي أُصيب أو قُتل جرّاؤها مواطنون فلسطينيون، "لم تثمر تقريبا عن تقديم لوائح اتهام بحق مرتكبيها في السنة الماضية".
وقالت:" حتى لائحة الاتهام الوحيدة التي قُدّمت في عام 2014 على أثر موت مواطن فلسطيني نتيجة إطلاق نار خلافا لتعليمات إطلاق النار، انتهت بتبرئة المتّهم دون سماع البينة".
وأضافت:" أما لوائح الاتهام الخمسة المتبقية فقُدّمت جميعها على أثر أعمال عنف اعتدى خلالها جنود بالضرب أو بالهجوم على معتقلين فلسطينيين وهم مكبّلو الأيدي وخاضعون للحراسة".
من جانبها، توضح نوعا كوهين، من قسم البحث في منظمة "ييش دين"، في ذات التقرير، أن الجنود الذين يعتدون على فلسطينيين لا يخضعون عموما للمحاسبة كل عام، لكن الجديد في هذا العام هو "تراجع قدرة الأجهزة القضائية في الجيش على متابعة ومراقبة هذا الأمر".
وأضافت كوهين:" البطء غير المعقول للتحقيقات، وقلّة عدد لوائح الاتهام، والامتناع عن المحاكمة بتهم الإصابة والقتل ودرجة العقوبة المنخفضة ..كل هذه تبدو واضحة جدا في المعطيات، وتمنح الحصانة شبه المطلقة للجنود".
وأكملت:" لدى رؤية هذه المعطيات، لا يمكن إلا التساؤل حول مدى الجدية والخطورة اللتين يتعامل بهما الجيش اليوم إزاء مخالفات يرتكبها جنود ضد فلسطينيين".