حسن سلامه

يلاحظ قيادي حزبي قريب من حزب الله والتيار الوطني الحر ان ما يعطل تشكيل الحكومة «الفيتو» الذي يضعه الرئيس المكلف سعد الحريري على تخصيص مقعد وزاري «للقاء التشاوري» من الحصة المعتمدة للطائفة السنية بعيداً عمّا طرح اخيراً من افكار ليكون ممثل سنة المعارضة من حصة رئيس الجمهورية كما ان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ساهم بدوره في المرحلة الثانية بتعطيل التأليف من خلال اصراره على انضمام ممثل «اللقاء التشاوري» الى تكتلته.

ويشير القيادي الحزبي الى ان ما تحاول بعض الجهات خاصة الاطراف التي كانت منضوية ضمن فريق 14 آذار تسويقه من اجواء لا تتطابق مع واقع الامور، وبالتحديد القول ان ما يعطل المخارج لازمة تمثيل «اللقاء التشاوري» اعتراض حزب الله على حصول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر على الثلث زائد واحد، فحزب الله لم يعترض منذ البداية على هذه الرغبة من جانب رئيس الجمهورية، بل كان مشجعاً لما جرى التوصل اليه بين الرئيس عون والوزير باسيل من جهة والرئيس المكلف من جهة اخرى، بعد الوصول الى مخارج لتمثيل كل من كتلة «القوات اللبنانية» واللقاء الديموقراطي، وبالتالي كان يمكن الاعلان عن تشكيل الحكومة منذ اكثر من شهر، لكن ما عطل هذا الاعلان رفض الحريري تمثيل «اللقاء التشاوري» بأحد المقاعد السنية حيث اصرّ على حصر التمثيل السني به، على الرغم من ان نتائج الانتخابات السياسية اكدت انه لم يعد الممثل الوحيد للسنة داخل مجلس النواب ولو انه توافق في حينه مع رئيس الجمهورية على حصول تبادل بينهما بمقعدين سني ومسيحي.

ويوضح المصدر الحزبي ان ما ساهم في تمترس الحريري وراء موقفه الرافض لتمثيل سنة المعارضة ما اعلن من مواقف تبرر للحريري هذا الرفض، والتي كانت صدرت عن كل من رئيس الجمهورية والوزير باسل والنائب وليد جنبلاط وآخرين، حيث اعترض الجميع على احقية تمثيل «اللقاء التشاوري»، ما أدى الى مزيد من التشدد والرفض من جانب الرئيس المكلف، وبالتالي ادخال المزيد من التعقيدات، وتعطيل عملية التأليف.

ويقول المصدر الحزبي انه في ضوء تبني الثنائي الشيعي لمطلب «اللقاء التشاوري» وربط رفع اسماء الوزراء الشيعة الى الرئيس المكلف، بصدور موقف من «اللقاء التشاوري» يعلن فيه قبوله بما تفضي اليه الاتصالات «المساعي معه» اضطر المعارضون لتمثيل «اللقاء التشاوري» الى الاقرار شكلا بأحقية تمثيله، لكن ما ظهر من محاولة لتفريغ المبادرة التي كانت اعلن عنها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من مضمونها من خلال اصرار الوزير باسيل على انضمام جواد عدرا الذي رشحه «اللقاء التشاوري» اعاد الامور الى نقطة الصفر، وهو ما يؤكد ان تعطيل التأليف في مرمى كل من الحريري والوزير باسيل.

لذلك، فالسؤال اليوم، هل من مخارج قريبة لمسألة تمثيل سنة المعارضة؟

في معطيات المصدر الحزبي ان كل ما يجري تداوله عن افكار واقتراحات وضعها الوزير باسيل في عهدة الرئيس المكلف لا تقرّ بأحقية ان يكون الوزير المحسوب على «اللقاء التشاوري» يمثله حصراً في الحكومة، لانه لو كان هناك قبول بهذا الحق من جانب الحريري لكانت الامور اتجهت نحو الحل، كما ان حداً لم يتصل بنواب اللقاء التشاوري او يضعهم في طبيعة هذه الافكار.

ويشير المصدر الى ان محاولات الحريري وباسيل رفع «كرة الحلول» لتمثيل سنة المعارضة عند الرئيس نبيه بري او حزب الله، هو شكل من اشكال الهروب الى الامام، فالرئيس بري واضح في موقفه بتأكيده لاكثر من مرة ان الوزير الذي سيمثل «اللقاء التشاوري» يجب ان يمثله حصراً بينما حزب الله الداعم لموقف «اللقاء» يؤكد ان المخارج لهذه المسألة تتم مع «اللقاء التشاوري» وليس مع حزب الله او غيره.

ولذلك، يؤكد المصدر الحزبي ان المخرج الوحيد لتمثيل سنة المعارضة يكون باحد مخرجين ان يقرّ الرئيس المكلف في احقية تمثيل معارضيه وبالتالي يتخلى عن تصلبه بحصرية تمثيل الطائفة السنية بحيث يتنازل عن احد المقاعد السنية لصالح «اللقاء التشـاوري»، وامـا اذا حـصل اتفاق بين الرئيسـين عون والحريري على ان يـكـون ممثل «اللقاء» من حصة الرئيس الجمهورية فمن المفترض الاقرار بحصرية تمثيل هذا الوزير«للقاء التشاوري».

واذ يوضح المصدر ان الحديث عن امكانية اعـادة ترشيح «اللقاء» لجواد عدرا ليس دقيقاً، فنواب سنة المعارضة لن يقبلوا بهذا الطرح، لكن يمكن ان يقبلوا بترشيح احد الاسماء من غير نواب «اللقاء» والاسماء الثلاثة التي كانت تضمنتها اللائحة التي رفعها نواب «اللقاء» لرئيس الجمهورية، الا ان هذا القبول مشروط باقرار المعنيين بحصرية تمثيل هذا الوزير للقاء التشاوري، على الرغم من ان نواب «اللقاء» يؤكدون في المواقف التي صدرت مؤخراً عنهم وآخرها من النائب عبد الرحيم مراد تمسكهم بان يتمثلوا بواحد من النواب الستة او الاسماء الثلاثة الاخرى التي كانت رفعت لرئيس الجمهورية.

والخلاصة يقول المصدر ان استمرار «عقدة» تمثيل «اللقاء التشاوري» يتحملها بالاساس الرئيس المكلف الذي يصّر على عدم الاعتراف بخصومه داخل الطائفة السنية، وبالتالي، تنكره لتمثيله بما يتناسب مع نتائج الانتخابات النيابية، وثانياً تقع المسؤولية على الوزير باسيل والعهد اللذين تخطيا رفض الحريري منذ البداية، واليوم يحاولا الالتفاف على تمثيل سنة المعارضة، رغم ان الرئيس المكلف رفض اقتراحات باسيل الاخيرة.