نبيه البرجي

علماء النفس في الولايات المتحدة لا يكتفون بالحديث عن «فائض النرجسية» لديه (الأنا مركز الكون). يصفونه بـ«الشخصية الاوديبية» (عقدة اوديب).

ميلانيا التي بهرتها ثروته، ولياليه الصاخبة، وجنونه الجسدي، ما لبثت أن أقفلت في وجهه غرفة النوم. هددت بأن تغرز أظافرها في وجهه ان حاول... اغتصابها.

المشكلة أنه لا يستطيع أن يطلّقها في هذه الأوقات الحساسة. اذا باحت بالاسرار التي لديها حول الجوانب الخفية في شخصيته، وحول نظرته الى الأصدقاء والأعداء على السواء (طبعاً في اللحظات الفرويدية)، لتحوّل، في الحال من فيل، كما تنظر اليه الآن، الى ذبابة، كما تنظر اليه الآن.

بعيد كلياً عن الابداع السياسي. بكل معنى الكلمة، تنطبق عليه نظرية «نهش الكلاب» في التعاطي الاستراتيجي مع القضايا الكبرى.

مثلما يزدري النساء لأنه لم يكن يتعامل الا مع بنات الهوى، يزدري كل دول العالم. الذي لا يجرؤ على تعرية ميلانيا، ولطالما ظهرت عارية أمام الجمهور، تقوم سياساته على تعرية الآخرين. لم يكترث بما قاله له كبير مستشاريه السابق ستيف بانون «هذه أمبراطورية، لا هي الكازينو ولا هي الدكان».

يقول أحد أصدقائه القدامى ان ترامب كان يتراشق الشتائم مع الآخرين على أرصفة لاس فيغاس. الآخرون الذين كان يكرههم لأتفه الأسباب.

في تغريداته، يفعل الشيء نفسه. لا رأس لدى الرئيس الأميركي. أصابع تكتب على الشاشة. قدمان لا تثبتان في مكان.

لا قابلية لديه للحوار. اذا اضطر لذلك كمن يقرع الطبول، أو كمن يستعد للانقضاض بأسنانه على الآخر. لا وجود للقفازات الحريرية في يديه. كان ينظر بشزر الى ريكس تيلرسون لأنه سياسي محنك، ويمتلك خبرة طويلة، وعميقة، في التعاطي مع الملفات الأكثر تعقيداً.

يكاد يعشق مايك بومبيو لأنه يمتلك كل مواصفات الدببة. غبي وفارغ ومتملق. جاهز للرقص بين يدي سيده كما كان يفعل نيكيتا خروتشوف أمام جوزف ستالين.

خروتشوف عانى الكثير من قهقهات «أبي الشعوب»، وكان يذكّره، دوماً، بماضيه كراع للخنازير قبل أن يتسلق السلّم في الحزب الشيوعي. ستالين كان يتلذذ بمرأى مساعده بشكله الدائري، وبرأسه الدائري، وهو يرقص أمامه كما ترقص تحية كاريوكا.

في عام 1960 شارك خروتشوف، بعدما خلف ستالين في زعامة الحزب، وفي زعامة الدولة، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. التراكمات الفرويدية في شخصيته هي التي جعلته يخلع حذاءه، ويضرب به على الطاولة.

هنا نوضح أن ما ورد في «ويكيبيديا» حول تلك اللحظة كان خطأ. خروتشوف لم يفعل ذلك احتجاجاً على خطاب الرئيس الفيليبيني، ولا تنديداً بالحرب الثلاثية على مصر عام 1956، وانما لأن الغضب استبد به، وهو يتحدث عن طائرة التجسس الأميركية «يو ـ 2» التي أسقطت فوق الأرض السوفياتية، وأسر قائدها غاري باورز.

ماذا يفعل دونالد ترامب سوى أنه يكتب تغريداته بحذائه؟ أما لماذا يحتقر العرب، فهذا ما كشفه ريكس تيلرسون لوزير عربي سابق للنفط، وهما صديقان منذ أن كان تيلرسون، الآتي من تكساس، رئيساً تنفيذياً لششركة «اكسون موبيل».

كان ترامب يشاهد الأثرياء العرب وهم يخسرون ملايين الدولارات على المائدة الخضراء، في كازينوات لاس فيغاس، دون أن يرف لهم جفن. بعد ذلك، كان كل واحد منهم يصطحب قبيلة من الفاتنات الى جناحه في الفندق ليغدق عليهن الملايين أيضاً.

هكذا يتكلم مع العرب كما لو أنه يتكلم من المريخ. روبرت كاغان، وهو أحد منظّري المحافظين الجدد، قال عن الأوروبيين «نحن ابناء المريخ وهم أبناء الزهرة». ماذا لو تكلم عن العرب؟ ربما قال «...وهم أبناء جهنم».

لاحظتم كيف كان منظر ولي العهد السعودي حين كان دونالد ترامب يمسك بلوحة تبيّن حجم صفقات الأسلحة الى المملكة. آنذاك، لم ير الرئيس الأميركي في مئات الملايين، وحتى في المليارات، سوى الملاليم!

هؤلاء هم العرب في نظر رجل البيت الأبيض. ثروات هائلة تذهب هباء. اذاً، لماذا لا تذهب الى الخزينة الأميركية؟ هكذا قال بفظاظة. وصف الأنظمة الحليفة بأنها أنظمة من خزف، وتسقط بين أيدي آيات الله في غضون دقائق.

ربما نستحق أكثر من ذلك. ملوك، وامراء، ورؤساء، يتعاملون مع شعوبهم كفتات بشري. ثم يطأطئون رؤوسهم أمام أي مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، أو أي مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية.

حتى في الادارة السياسية، والادارة الديبلوماسية، اين نحن ما دمنا نفتقد الحد الأدنى من التخطيط الاستراتيجي. نأخذ مثالاً زيارة دونالد ترامب لقاعدة «عين الأسد» في العراق. بدا وكأنه يزور منتجعه الخاص على شاطئ الكاريبي.

كما الأفعى ذات الأجراس، الفضيحة ذات الأجراس. رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قال «ليس هناك من قاعدة أميركية صرفة» في بلاده.

مئات من الضباط والجنود الأميركيين احتشدوا في الخيمة وهم بالملابس المرقطة. هل أن مهمتهم هناك اعداد الطعام لنظرائهم العراقيين؟ وهل سمع عبد المهدي قول ترامب أن طائراته في العراق تنفذ، عند الحاجة، عمليات عسكرية في سوريا»؟

قصة دونالد ترامب مع ميلانيا مثل قصته مع العالم. شخصية اوديبية وتغتصب الكرة الأرضية!!