ايمن عبدالله

بعد أن كانت الحكومة مربوطة بالأعياد، من «الفطر» الماضي، حتى «الميلاد» للطوائف الأرمنية، ها هي اليوم باتت مربوطة بقمة عربية اقتصادية، لكن وعلى الرغم من «تفاؤل» البعض بأنّ ولادة الحكومة باتت وشيكة، يمكن القول أنّ لا مؤشرات جدية توحي بإمكان انعكاس التفاؤل على الواقع السياسي، خصوصا بعد أن أصبحت كلمة «تفاؤل» بحد ذاتها «شؤما» في الملف الحكومي.

مع تعدد الطروحات الحكومية الجديدة وتكرار تلك القديمة، برز موقف الرئيس المجلس النيابي نبيه بري دعا فيه لانعقاد حكومة تصريف الاعمال، وإقرار الموازنة العامة، مستندا الى تجربة مماثلة حصلت في العام 1969، فكيف تنظر القوى السياسية الى هذه الدعوة؟

تكشف مصادر سياسية مطلعة أن لا أحد من القوى السياسية الأساسية اعلن رفضه لطرح بري، ولكن يمكن تقسيم القوى بين مؤيد ومتريث، مشيرة بداية الى أن حزب الله يؤيد بشكل كامل رئيس المجلس النيابي بدعوته الى عقد جلسات استثنائيّة للحكومة لدراسة الموازنة العامة، لافتة النظر الى ان برّي تناقش مع قيادة حزب الله بشأن هذا الطرح قبل إعلانه، الأمر الذي يسري على اغلب الملفات السياسية الاساسية التي تخص الفريق الشيعي.

وتضيف المصادر: «الى جانب حركة أمل وحزب الله يقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يعتبر أن الانتظار هو مضيعة للوقت، وهو الى جانب أي تحرك من شأنه توفير المشاكل على اللبنانيين»، لافتة الى أن فريق 8 آذار مجتمعا يؤيد طرح انعقاد الحكومة لأسباب استثنائية كإعداد الموازنة العامة.

لا يريد بري بحسب مصادر عين التينة أن يعود لبنان بشقه المالي المتعلق بوجود موازنة الى الوراء 10 سنوات، ولا يريد لوزارة المال أن تكون كالسابق في عهد حركة امل، مشيرة الى أن بري يرى أن الموازنة هي أساس الانتظام المالي لأي دولة، وهو لن يقبل بصرف الاموال دون سند قانوني لهذا الصرف، الأمر الذي أكد عليه وزير المال علي حسن خليل خلال اجتماعه الاخير مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، والذي أبلغه فيه أننا سنشهد وقتا لن تتوفر فيه الأموال لبعض الوزارات بحال لم نتحرك.

بالنسبة الى موقف القوات اللبنانية، فهي كانت من أوائل المطالبين بإحياء حكومة تصريف الأعمال، ولكن طلبها كان بحسب المصادر لأسباب سياسية تختلف عن تلك التي استند اليها بري في دعوته، مشيرة الى ان قيادة القوات لن تمانع انعقاد الحكومة.

في المقلب الآخر يقف تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وهما من المتريثين في اعلان الموقف من دعوة بري. وهنا تكشف المصادر أن هذين الفريقين لن يكونا من الداعمين لهذا الطرح حاليا لانهما يجدان فيه نعيا لملف تشكيل الحكومة واستسلاما للفشل في هذا الملف، الأمر الذي يجهدان لنفيه. وتضيف المصادر: «هذا الطرح لن يجد رفضاً حاسماً من جانب «المستقبل» و»«الوطني الحر» ولكنهما سيكونان مضطرين للقبول بهذه الفكرة التي قد تكون الحل الوحيد أمام استمرار عمل الوزارات بالمستقبل، خصوصا بحال لم تُشكل الحكومة في وقت قريب».

هذا من ناحية النظرة السياسية، اما من الناحية الدستورية فقد لا يختلف الأمر كثيرا، خصوصا أن تفسير الدستور يخضع للسياسة في لبنان، وفي هذا الموضوع يتبين خضوع دعوة بري لوجهتي نظر دستوريتين، الأولى تعتبر أن الضرورات تبيح المحظورات، وهي ما يستند اليه رئيس المجلس، والثانية تعتبر أن مشروع الموازنة يرتب بعض الأعباء والالتزامات التي لا يجوز لحكومة تصريف الأعمال توليها، ومن الممكن الإعتماد على القاعدة الإثني عشرية، بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة التي تتولى عملية إعداد الموازنة.

لن يكون طرح رئيس المجلس سببا لمشكلة إضافية في البلد، فلطالما كان دور بري جامعا لا مفرّقا، وما يقوم به اليوم هو إطلاق التحذيرات واقتراح بعض الحلول، ومن يمسك بزمام السلطة عليه تحمل المسؤولية، سواء رضي بالمقترحات المفيدة للبلد أم لم يرض لاعتبارها نوعا من انواع الضغط السياسي عليه.