حلّ لبنان رغم ازماته المستعصية سابعا بين الدول العشر الاولى الافضل تنظيما وانضباطا وامنا في احتفالات رأس السنة الميلادية، لا بل تفوق على دول عريقة كبريطانيا واليابان ولم تُسجل ضربة كف باستثناء قلة من الزعران الذين اطلقوا النار في بعض المناطق النائية واصابوا مواطنين في غرف نومهم.

احتفال اللبنانيين المميز في رأس السنة كان خير تعبير عن ارادة الحياة القوية عند اللبنانيين، وما كان ذلك ليتحقق الا بفضل المناخات الامنية الممسوكة خاصة من الجيش اللبناني وبقية الاجهزة الامنية في محيط اقليمي أمني ملتهب.

وقد سبق التحضير لاحتفالات الميلاد بساعات ان خاض ابطال الجيش اللبناني اشتباكا داميا مع مطلوبين وخارجين عن القانون سقط في خلاله عدد من العسكريين الجرحى بينهم ضابط وأحد العسكريين في حالة حرجة. ومن المؤسف والمعيب ان تتجاهل بعض الوسائل الاعلامية هذا الحدث الامني وتمر عليه باقتضاب وكأنه حادث مروري وبعضها تجاهله وانصرف الى التافه من الاخبار السخيفة !!

ومع ذلك، في مطلع العام الجديد نسأل الله ان يحفظ وطننا وجيشنا ويدفع عنه بلاء المنظومة السياسية الفاشلة التي اوصلت البلد الى حافة الانهيار المالي والاقتصادي والبيئي وأفسدت مقومات عيشه حتى طالت المياه والغذاء والدواء وهي مستمرة حتى اليوم في عرقلة تشكيل الحكومة وتتصارع على الحصص والمطالب والمقاعد والوزارات التي تبيض ذهبا، وليس في منطقها الا الكذب والنفاق والتحايل على القانون!!

والمضحك ان ينبري في زمن التحولات الكبيرة في المنطقة فريق او عدة افرقاء ويتحدثوا عما يجب ان يقبل به لبنان او لا يقبل، وكأن لبنان حجر الرحى وقد قال فينا وزير خارجية اميركا هنري كيسنجر في يوم من الايام ان لبنان فائض على خارطة الجغرافيا.

والى ان نعرف حجمنا بين القوى العملاقة، يدلنا العقل على ضرورة التواضع وعلى حتمية التغيير والعبور الى الدولة المدنية التي تحفظ للطوائف خصوصيتها ومعتقداتها، وليس الى الدويلة الطائفية البغيضة الفاشلة المنهوبة التي عرفناها.

والى ان يتحقق ذلك نبقى امناء على المؤسسة العسكرية الوطنية الجامعة وهي مؤسسة الجيش التي حياها فخامة رئيس الجمهورية مقدرا دورها وتضحياتها، وكذلك تحية رئيس الوزراء المكلف للجيش والقوى الامنية كافة، وليس من ضمانة للبنان في زمن التحولات الهوجاء الا جيشنا اللبناني وهو الامل المرتجى.

العميد الركن المتقاعد طلال اللادقي

نائب رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي