تداعى المجتمع المدني من نقابة محامي بيروت وجمعيات حقوقية ومدنية الى «وقفة ضمير »، بعنوان «رفضا لكل أنواع التعذيب في لبنان» على درج المتحف الوطني، «التزاما لكرامة الانسان وتذكيرا بالمواثيق الدولية الملزمة للبنان ورفضا لأي تعذيب تحت أي ظرف وتشديدا على احترام حقوق الانسان وتضامنا مع جميع ضحايا التعذيب من دون تمييز، بمعزل عن معتقدهم او جنسيتهم او جنسهم او لون بشرتهم او خياراتهم الشخصية وتفعيلا لدور المواطنة في حياتنا اليومية، ولمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب ».
وألقى نقيب المحامين جورج جريج كلمة قال فيها: «يؤسفني القول ان أكثر من نصف سجناء رومية موقوفون على ذمة التحقيق، غير محكومين، ويؤسفني أكثر ان وجهة الدخول الى السجن تعاني الازدحام، ووجهة الخروج منه مصابة بالإنعدام. هذه مصيبة مجتمعنا اليوم، شحن طائفي، اصطفاف مذهبي، عوز وبطالة، الكل رابح من هذه المعادلة باستثناء الدولة. وأنتهز هذه المناسبة لأدعو الى مناصرة اثنين: مناصرة الضحايا المعذبة في سجون الدولة، بل في السجن الكبير، وغالبا ما يكون السجن من دون قضبان أشد إيلاما وعذابا من سجن رومية واخوانه. ومناصرة الجمهورية المعذبة بانتخاب رئيس للبلاد، وجميعنا يتذكر المسيرة الى جمهورية الشغور في بعبدا، قصدنا القصر الجمهوري بدعوة متقدمة من جمعية فرح العطاء لنؤكد اننا لن نسمح للعشب بان يغزو المكان، ولن نسمح للفطر بان ينمو مهما طال الزمان ».
وختم: «الانسان قيمة كبرى، ولبنان قيمة عليا، فلننصر ولننتصر للبنان والانسان ». ثم كانت كلمة باسم المنظمات الحقوقية بعنوان «لا للتعذيب » جاء فيها: «ظننا لوهلة بان تقدما انسانيا في القرن الواحد والعشرين قد تحقق بعد ان وقعت 147 دولة ومن ضمنها لبنان على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. صحيح ما يجري من حولنا وما تعرض له أبناء بلدنا وأفراد جيشنا وقوانا الامنية من تنكيل وخطف وأسر لا يبرر استدراج الدولة الى منطق الفعل ورد الفعل ومقابلة التعذيب بالتعذيب. ان الانسان مهما يكن فعله وتوصيف هذا الفعل وعلى بشاعته لا يجوز مطلقا وتحت أي ذريعة ان يعامل بمفهوم القانون كما هو عامل اذ يبقى هذا الانسان بالرغم من خلعه صفاته الانسانية بنظرنا انسانا بكامل حقوقه وكرامته. فرغما عنه على دولة القانون ومفهوم الحق الدولي ان يساعد المرتكب الأعمى مهما كان عماه وتفكيره المغسول على تغيير أسلوبه ومفاهيمه لا ان نقابله بصده وازدرائه وتعذيبه مما يخلق في ذهنه مزيدا من الحقد والكراهية والضغينة والعنف ».
أضافت الكلمة: «لماذا رأت المنظمات الحقوقية ضرورة في تنظيم هذا الاعتصام؟ ونعطي إجابات ثلاث: اولا، ان مفهوم حقوق الانسان يشمل حقوقا ملازمة للناس جميعا من دون تمييز، فلا مجال للتمييز على أساس المعتقد او الأصل او الجنسية او اللون او الجنس او الخيارات الشخصية، وقد جاء هذا الاعتصام بمثابة رفض لأي تبرير للتعذيب ضد أي فئة كانت. ومن هذه الحقوق، عدم جواز التعذيب تحت أي ظرف كان. ثانيا، ان الحاجة في تأكيد تمتع الجميع بحقوق الانسان من دون تمييز تزداد وتكبر بقدر ما يزيد حجم اختلافات المجتمع وتتنامى العصبيات فيه. ففي مجتمع كهذا، يصبح التمتع بحقوق الانسان أحد الأسس التي يجدر باللبنانيين التوحد حولها، والدرع الأكبر في مواجهة العصبيات. ومن هنا، رأينا ضرورة في تأكيد ذلك ورفض أي خطاب لتجزئة اللبنانيين او نكران حق فئات منهم من التمتع بحقوق الانسان او بعضها، وما نفعله هنا ليس فقط حاجة قانونية إنما بالدرجة الاولى حاجة انسانية وطنية من شأنها ان تزيد تعلق اللبنانيين وتماسكهم حول حقوقهم، وان تخفف بالدرجة نفسها العصبية وما تولده من انقسامات في لبنان. فما جرى في رومية ليس قضية اسلامية او قضية عصبية تعني فئة منهم، إنما قضية انسانية حقوقية بامتياز وهي تعني الجميع ».
وختمت: «ثالثا، ان هذا الاعتصام يهدف، ايضا وبالدرجة الاولى، وخلافا لما قد يظنه البعض، الى تعزيز منعة المؤسسات السياسية والامنية للدولة. فالحفاظ على كرامة المؤسسات تكمن في إصلاح أخطائها وليس إخفاءها او نكرانها. ومرادنا ان تشكل أشرطة الصور مدخلا لاستنهاض الاجهزة الأمنية وإشراكها في وضع حد لهذه الممارسات على اختلافها. لذلك، ارتأت ووجدت المنظمات الحقوقية والمدنية ضرورة ماسة وحاجة ملحة لهذه الوقفة الانسانية تصحيحا للبوصلة ».